الشيخ محمد إسحاق الفياض
321
المباحث الأصولية
وقبح الظلم ، واما إذا لم يدركه العقل العملي ، فيرده إلى الله تعالى لأنه الحاكم به دون الاستحسان والتخمينات . وفيه ان حمل هذه الروايات على المستقلات العقلية العملية بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك بل القرائن على الخلاف موجوة ، منها ان صدورها من المولى يوجب ظهورها في أنها في مقام المولية لافي مقام الارشاد ، ومنها قوله في ذيله ( وأمر اختلف فيه ) فإنه لا يتصور في العقل العملي ، لأنه اما ان يدرك حسن الشيء أو قبح آخر أو لا يدرك لا انه اختلف فيه ، ومنها وجود القرينة في نفس هذه الرواية على أن المراد من الرشد ، الرشد النسبي وكذلك المراد من الغي وهي قوله ( أمر بيّن لك رشده ، وامر بيّن لك غيّه ) بينما رشد المستقلات العقلية اوغيها مطلق فلا تتصور فيها النسبية . النقطة التاسعة : ان هذه الرواية لو لم تكن ظاهرة في أن المراد بالرشد والغي ، الرشد والغي الشرعيان ، لم تكن ظاهرة في أن المراد بهما المستقلات العقلية العملية فتكون مجملة . النقطة العاشرة : قد ذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره انه على تقدير تسليم ان المراد منهما الرشد والغي الشرعيان فمع ذلك تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام ، لأن المراد منهما الرشد والغي بنحو الاطلاق يعني الحكم الشرعي المجمع على صحته أو على بطلانه ، ولازم ذلك هو رد الأحكام الشرعية المختلف فيها إلى الله تعالى وعدم جواز العمل بها . وفيه انه لا يمكن ان يراد بهما الرشد والغي المطلق ، لأنهما بهذا المعنى
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 8 ص 96 .